عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : " أوصني " ، قال : ( لا تغضب ) . وبهذه الكلمة الموجزة ، يشير النبي صلى الله عليه وسلم إلى خطر هذا الخلق الذميم ، فالغضب جماع الشر ، ومصدر كل بليّة ، فكم مُزّقت به من صلات ، وقُطعت به من أرحام ، وأُشعلت به نار العداوات ، وارتُكبت بسببه العديد من التصرفات التي يندم عليها صاحبها ساعة لا ينفع الندم . إنه غليان في القلب ، وهيجان في المشاعر ، يسري في النفس ، فترى صاحبه محمر الوجه ، تقدح عينيه الشرر ، فبعد أن كان هادئا متزنا ، إذا به يتحول إلى كائن آخر يختلف كلية عن تلك الصورة الهادئة ، كالبركان الثائر الذي يقذف حممه على بكل اتجاة . لو يعلم أولئك الذين يتفننون في إبداء غضبهم من الغير، إما عبر الكيد الخفي الهادئ وإما عبر الصراخ أو الشتم أو «صقع» الأبواب، أن الاستمرار في كثرة الغضب يرفع بشكل حاد من احتمالات إصاباتهم بأمراض القلب، فهل ترى سيتمادون في اعتماد هذا الأسلوب بغية تسيير شؤون حياتهم وفرض تحقيق أهدافهم ؟
ولو يعلم أولئك الذين «ينفْجرون» في عندغضبهم ، إما عبر إغلاق وسد أي باب للنقاش والتفاهم، وإما عبر احتداد رفع الصوت في النقاش وعبر إسكات الغير بغير حجة مقنعة لأي إنسان ذي عقل سويّ، أن هذا سينقلب وبالا عليهم في صحة وعافية قلوبهم، وأن غيرهم سينعم بالحياة الهانئة وبالقلب السليم، فهل ترى سيستمرون في اللجوء إلى هذه الطريقة في تعاملهم مع الغير؟ وحينما يراجع أولئك النفر الغاضبون أنفسهم، هل ستصمد لديهم تبريراتهم الواهية بأنهم كانوا مضطرين إلى الغضب بسبب تعاملهم مع أشخاص «أغبياء» لا يعرفون كيف يتصرفون أو كيف يحترمون، أم أن الحقيقة الطبية التي تقول إن «الغضب ضار جدا بالقلب» ستجعلهم يفيقون لأنفسهم ويدركون أنه «من جد، ما في شيء يستاهل»، وأن غيرهم ربما لم يقصدوا إيذائهم أو ربما كانوا على حق ؟ ... ولاشك فية يبقى شهر رمضان الفرصة الذهبية لتهذيب النفس و التعود على عدم خلق عداوات بالتعود على أخلاق الصائم بكل اوقات السنة فرمضان فرصة ذهبية للتغيير .















